الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
37
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
العباد من طاعتهم مثل الذي فرض عليهم ميثاقا لنفسه ، وهم ولاة الأمر الذين قال اللَّه فيهم : ( أطيعوا اللَّه وأطيعوا الرسول وأُولي الأمر منكم ) 4 : 59 ، وقال فيه : ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم . قال السائل : ما ذاك الأمر ؟ قال عليه السّلام : الذي تنزل به الملائكة في الليلة ، التي يفرق كلّ أمر حكيم من رزق وأجل وعمل وحياة وموت ، وعلم غيب السماوات والأرض ، والمعجزات التي لا تنبغي إلا للَّه وأصفيائه ، والسفرة بينه وبين خلقهم وهم وجه اللَّه الذي قال : ( فأينما تولوا فثم وجه اللَّه ) 2 : 115 الحديث . ويمكن أن يراد بالأمر أمر الولاية لقوله عليه السّلام : " إن أمرنا صعب مستصعب " وان يراد به ما في قوله تعالى : ( ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ) 30 : 25 فهم عليهم السّلام أولو هذا الأمر . وقد يقال : إنّ المراد من الأمر في مقابل النهي وإنما حذف للسجع ، وفيه ما لا يخفى . وكيف كان لما كان للأمر معنى عام يشمل جميع الأمور فلا محالة يراد منه سرّ ولايتهم ، الذي هو مقنع بالسّرّ كما تقدم وتكون جميع الأمور راجعة إليه كما ورد في تفسير قوله تعالى : ( ألا إلى اللَّه تصير الأمور ) 42 : 53 أي إلى ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام فولايتهم عليهم السّلام هي حقيقة الأمر الذي منه جميع الأمور كما لا يخفى . قوله عليه السّلام : وبقية اللَّه في المجمع : وبقي الشيء يبقى من باب تعب دام وثبت ويتعدى بالألف فيقال : أبقيته ، والاسم البقوى ( بالفتح مع الواو ) البقايا ( بالضم مع الياء ) وفيه : قوله تعالى :